السيد محمد باقر الحكيم
135
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
قيل : يا رسول اللّه كفارس والروم ؟ قال : « ومن الناس إلّا أولئك ؟ ! » « 1 » ، يعني : من هم الناس إلا هذه الأقوام . المثال الثاني للمجموعة الثانية وهي : التي تؤكد حقيقة الخلافة لكل نبي - وهي روايات مروية في صحاحهم - وهي عديدة : عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر » ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : « فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم ، فإنّ اللّه سائلهم عما استرعاهم » « 2 » .
--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول 1 : 43 ، عن البخاري ومسلم ، في النص الأول طبق السائل عنوان « من قبلكم » على الأمم المختلفة دينيا ، وفي النص الثاني طبق على الأمم المختلفة قوميا . ( 2 ) التاج الجامع للأصول 3 : 42 ، عن صحيح البخاري ومسلم . وهذه الروايات نستدل بها مع قطع النظر عن الفقرة الأخيرة فيه « أعطوهم حقهم . . . » ، حيث يوجد هنا بحث من الأبحاث الحديثية المهمة جدا المطروحة في كتب الجمهور ، إذ توجد طائفة كبيرة من الروايات تحاول أن تقول : سلّموا لهؤلاء الحكام تسليما مطلقا ، حتى أنّ بعضها يصل به الحال إلى حدّ تقول فيه بوجوب التسليم سواء : « كان برّا أو فاجرا حتى لو ظلموكم » . . . إلخ . وطائفة أخرى - أيضا كبيرة من الروايات - كما في الرواية التالية عن ابن مسعود تقول بما مضمونه : ( أنّه لا تسلّموا لهم ، ولا تتعاونوا معهم ولا تطيعوهم ولا تقبلوهم بل جاهدوهم . . . إذا كانوا عصاة وظالمين ) . وبموازين علم الأصول وضوابطه ، لا بدّ من تقديم الطائفة الثانية من الروايات على الطائفة الأولى منها في مدلول هذه الفقرة ، وهذا التقديم : إما أن يكون عن طريق الجمع بينها ، عندما يكون الجمع ممكنا ، وذلك بتفسير الطائفة الأولى بالطائفة الثانية ، بحيث نفسر الأمر بالطاعة هنا كما في مثل هذه الرواية ، لمن يكون عادلا ، أي لمن يكون مطيعا للّه تعالى ، ولمن يكون منصوبا من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، كما تشير الطائفة الثانية إلى ذلك ، فتفسر هذه الروايات بتلك الروايات . أو أن تقدم الطائفة الثانية على الطائفة الأولى ، فتطرح الطائفة الأولى ، لأن الطائفة الثانية موافقة للقرآن الكريم ، والطائفة الأولى مخالفة له ، حيث تقدم الموافقة للقرآن الكريم على المخالفة له ، وهذا بحث له موضع آخر .